علم عبارة عن مفاهيم مجردة واصطلاحات رياضية تدل على الكم، والعدد يدلّ على كمية المعدود والمقدار قابل للزيادة أو النقصان وعندما نستطيع قياس المقدار نطلق عليه اسم الكم. لذلك عرف بعض العلماء الرياضيات بأنه علم القياس. وتعتبر الرياضيات لغة العلوم إذ إن هذه العلوم لا تكتمل إلا عندما نحول نتائجها إلىمعادلات ونحول ثوابتها إلى خطوط بيانية.
تعرف الرياضيات بأنها دراسة القياس و الحساب و الهندسة. هذا بالإضافة إلى المفاهيم الحديثة نسبياً و منها البنية، الفضاء أو الفراغ، و التغير و الأبعاد. و بشكل عام قد يعرفها البعض على أنها دراسة البنى المجردة باستخدام المنطق و البراهين الرياضية و التدوين الرياضي. و بشكل أكثر عمومية، قد تعرف الرياضيات أيضاً على أنها دراسة الأعداد و أنماطها.
و لقد نشأ علم الرياضيات عندما قاس الإنسان ما شاهده من ظواهر طبيعية و بناء على فطرة وخاصية فيه ألا و هي اهتمامه بقياس كل ما حوله إلى جانب احتياجاته العملية فهكذا كانت هناك ضرورة لقياس قسمة الأقوات (الطعام) بين أفراد العائلة و قياس الوقت و الفصول و المحاصيل الزراعية و تقسيم الأراضي و غنائم الحملات الحربية و المحاسبة للتمكن من الإتجار إلى جانب علم الملاحة حيث الاهتداء بالنجوم في السفر و الترحال للتجارة و السياحة والقياسات اللازمة لتشييد الأبنية و المدن.
وهكذا فإن البنى الرياضية التي يدرسها الرياضياتيون غالباً ما يعود أصلها إلى العلوم الطبيعية، و خاصة الفيزياء، و لكن الرياضياتيين يقومون بتعريف و دراسة بنى أخرى لأغراض رياضية بحتة، لأن هذه البنى قد توفر تعميما لحقول أخرى من الرياضيات مثلاً، أو أن تكون عاملاً مساعدا في حسابات معينة، و أخيراً فإن الرياضياتيين قد يدرسون حقولا معينة من الرياضيات لتحمسهم لها، معتبرين أن الرياضيات هي فن وليس علماً تطبيقيا.
و لعلم الرياضيات دور بارز في علوم الطبيعة (أي الفيزياء و الكيمياء) و علم الأحياء (البيولوجيا)، فضلاً عن دورها المتميز في العلوم الإنسانية جمعاء.
التاريخ
بدأت الرياضيات مع ازدياد اهتمام الإنسان بالعد والحساب وتطورت -مع الوقت- إلى مجموعة من الأدوات والتصنيفات والمصطلحات التي تتراوح بين غاية التجريد حتى غاية الواقعية. بدأ الإنسان بالتدرج من العد إلى الحساب وإلى القياس ثم اهتم بالأشكال وتشابهها ومساحاتها وملاحظة حركة الأجسام في الطبيعة، حتى وصل اليوم إلى إدراج التصنيفات والمجالات الواسعة من الجبر والهندسة التحليلية والتفاضل والتكامل والقياس ونظرية الأعداد ونظرية المجموعات والمنطق ونظرية الإحصاء والاحتمالات وتتوزع المجالات بين ما هو تجريدي وما هو تطبيقي.[2] استخدم الكُتاب البابليون منذ أكثر من 3000 عام كتابة الأعداد وحساب الفوائد ولا سيما في الأعمال التجارية ببابل. وكانت الأعداد والعمليات الحسابية تدون فوق ألواح الصلصال بقلم من البوص المدبب. ثم توضع في الفرن لتجف. وكانوا يعرفون الجمع والضرب والطرحوالقسمة. ولم يكونوا يستخدمون فيها النظام العشري المتبع حاليا مما زادها صعوبة حيث كانوا يتبعون النظام الستيني الذي يتكون من 60 رمزاً للدلالة على الأعداد من 1-60. وطور قدماء المصريين هذا النظام في مسح الأراضي بعد كل فيضان لتقدير الضرائب. كما كانوا يتبعون النظام العشري وهو العد بالآحاد والعشرات والمئات. لكنهم لم يعرفوا الصفر. لهذا كانوا يكتبون 600 بوضع 6 رموز يعبر كل رمز على 100. ثم أكتشف العرب المسلمون نظام الصفر حيث ظهرت في عام 787م الأرقام والصفر المرسوم على هيئة نقطة في مؤلفات عربية قبل أن تظهر في الكتب الهندية، مما جعل الرياضيين العرب يحلون الكثير من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله لجميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال نظام الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي ورد في كتاب مفتاح الحساب للعالم الرياضي جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي (المتوفي عام 1436م)، وكان هذا الكشف المقدمة الحقيقية للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر. وأستخرج إبراهيم الفزاري جدولاً حسابياً فلكياً يبين مواقع النجوم وحساب حركاتها وهو ما عرف بالزيج.
الرياضيات في علوم المادة
يبقى علم الفيزياء علما استقرائياً يعتمد في الأساس على مراقبة الظواهر الطبيعية واختبارها، ويستطيع في أقصى حده التعبير عن القوانين بلغة رياضية، فتكون الرياضيات في مجال علوم المادة لغة تعبير أكثر منها منهج اكتشاف، وهناك حالات عديدة كانت الرياضيات فيها أسلوب اكتشاف وبرهنة. فقد اكتشف الفلكي الفرنسي أوربان لوفيرييبالحسابات الرياضية مكان كوكب نبتون وبعده وكتلته قبل التحقق من وجوده الفعلي بالرصد وكان الفكر الرياضي عند نيوتن و أينشتاين سابقا إلى حد كبير على الاختبار، لكن يبقى الاختبار الضامن الأخير لصحة الاكتشافات في علوم المادة. أما فرضية تحويل الكون برمته إلى معادلة رياضية كبرى فيبقى حلماَ راود أذهان الفلاسفة والعلماء أمثال ديكارت، ولكن هذا الهدف الكبير يبقى مجرّد فرضيّة دونها صعوبات وتجاذبات علمية وفلسفية، فالعالم لا يستطيع استعمال المنهج الرياضي الاستنباطي في سائر العلوم إلا إذا سلب الواقع كثيرا من مضمونه.
فاللغة الرياضية توفر للقوانين العلمية مزيدا من الدقة، ومن أبرز الأمثلة على دور الرياضيات في علوم المادة: قياس سرعة الرياح، وقياس قوة الزلازل، وقياس الضغط الجوي.
الرياضيات في علوم الأحياء
إن نجاح المنهج الاختباري في علوم الأحياء هيأها لاستعمال اللغة الرياضية الرائجة جدا في مجال العلوم الفيزيوكيميائية. ولقد عارض بعض العلماء هذا داعين إلى الحذر وعدم إقحام الرياضيات في علوم الأحياء قبل أن تمر هذه الأخيرة بشكل واف على مشرحة التحليل. فالعلم الذي يبلغ مبلغا كافيا من التطور هو الذي يمكن أن يطمح إلى هذه الدرجة العلمية الرياضية.
وكان علم الوراثة الأول من علوم الأحياء الذي اتبع علوم المادة في مسارها الرياضي، وقد طبقت قوانين "مندل" في المجال الحيواني بقصد تأصيل بعض الحيواناتوعزل خصائص معينة كاللون والشكل والقد. وركز العالم "مورغان" اختياراته على ذبابة الدروزوفيل فتوصل إلى تحديد الجينات الوراثية في كروموسومات نواةالخلية.
إن علماء البيولوجيا يعتبرون الإحصاءات الرياضية بمثابة استقصاء وشرح متميز للمعطيات الطبية. فإن قياس الثوابت البيولوجية والتسجيلات البيانية تشكل لغة شائعة جدا في علوم الأحياء. فتخطيط الدماغ، وتخطيط القلب، وقياس نسبة الزلال، وقياس نسبة السكر في الدم، وإحصاء عدد كريات الدم الحمراء والبيضاء، وقياس النمووالوزن كلها دلائل على دخول الرياضيات في علوم الأحياء.
الرياضيات في العلوم الإنسانية
تضم العلوم الإنسانية علم الاقتصاد والاجتماع والتاريخ والنفس والأخلاق وغيرها. فالمجتمعات الصناعية تعتمد على اللغة الرياضية من أجل تطوير الواقع الذي تعيش فيه، فالاقتصاد يقوم على التخطيط الذي يعد أسلوبا للسيطرة على اقتصاد البلد ومحوره الأساسي الرياضيات. كذلك علم الاجتماع الذي يرتكز على الاستبيان والجداول الإحصائية والخطوط البيانية أثناء دراسة لحالة فقر أو نسبة الهجرة السكانية إلى الخارج أو نسبة البطالة. أما بالنسبة للتاريخ، فالرياضيات تجعل عملية التأريخ أكثر موضوعية ودقة من خلال تحديد الفترة الزمنية لحادثة ما وتدوين نتائجها على مختلف الصعد. وتستخدم اللغة الرقمية في العديد من الدراسات لعلم النفس خاصة عندى قياس الفروقات الفردية ونسبة الذكاء. غير أن الرياضيات لا تستطيع الدخول على علم الأخلاق بسبب الموضوعات التي يحويها كالإرادة والضمير والحرية والمسؤولية والحق والواجب، فهي بالأمور المعنوية التي لا يصح معها استعمال القياس أو الكم.
مجالات الرياضيات
أدى الانتشار الواسع للمعرفة في العصر العلمي إلى التخصص حيث يوجد حاليا ما لا يقل عن المئات من التخصصات في الرياضيات، إذ يحتل تصنيف مواضيع الرياضيات ستا وأربعين صفحة.
الرياضيات البحتة
قد تقسم الرياضيات إلى فروع حسب موضوع الدراسة الأساسي.
الكمية
| أعداد طبيعية | أعداد صحيحة | أعداد كسرية | |
| أعداد حقيقية | أعداد مركبة أو عقدية |
- عدد – عدد طبيعي – عدد صحيح – عدد كسري – عدد حقيقي – عدد عقدي – عدد فوق عقدي – كواتيرنيون – اوكتونيون – سيدينيون – عدد فوق حقيقي – عدد حقيقي فائق – عدد ترتيبي – عدد كمي – عدد بي – متوالية صحيحة – ثابت رياضي – أسماء الأعداد – اللانهاية – الأساس (رياضيات)
البنية
انظر إلى بنية رياضية.
جبر تجريدي – نظرية الأعداد – هندسة جبرية – نظرية المجموعات – مونويد – التحليل الرياضي – الطوبولوجيا – الجبر الخطي – نظرية المخططات – الجبر الشامل – نظرية الزمر – نظرية الترتيب – نظرية القياس
الفضاء
قد يسمى الفضاء أيضا فراغا.
المبرهنات والحدسيات الهامة
- مبرهنة فيثاغورث – مبرهنة طاليس –مبرهنة الكاشي –مبرهنة فيرما الأخيرة – حدسية غولدباخ – حدسية التوأمين الأولية – مبرهنة عدم الاكتمال لغودل – حدسية بوانكاريه – قطر كانتور – مبرهنة الألوان الأربعة – قضية زورن المساعدة – هوية اويلر – أطروحة تشرش-تورينغ
- فرضية ريمان – فرضية الاستمرارية – P=NP – مبرهنة الحد المركزية – المبرهنة الأساسية في التكامل – المبرهنة الأساسية في الجبر – المبرهنة الأساسية في الحساب – المبرهنة الأساسية في الهندسة الإسقاطية – مبرهنات تصنيف السطوح – مبرهنة غاوس-بونيت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق